جعفر شرف الدين

227

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الغاشية » « 1 » فإن قيل : لم قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) مع أن جميع أبدانهم أيضا تصلى النار ؟ قلنا : الوجه يطلق ويراد به جميع البدن ، كما في قوله تعالى وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طه / 111 ] وقيل : إنّ المراد بالوجوه هنا الأعيان والرؤساء ، كما يقال : هؤلاء وجوه القوم ، ويا وجه العرب : أي ويا وجيههم ، ويؤيّد هذا القول ما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إن المراد به الرهبان وأصحاب الصوامع . فإن قيل : كيف ارتبط قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) بما قبله ، وأيّ مناسبة بين السماء والإبل والجبال والأرض حتّى جمع بينهما ؟ قلنا : لما وصف اللّه تعالى الجنّة بما وصف ، عجب من ذلك الكفار ، فذكّرهم بعجائب صنعه . وقال قتادة : لمّا ذكر ارتفاع سرر الجنة قالوا : كيف نصعدها ؟ فنزلت هذه الآية : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ [ الآية 17 ] اعتبار كيف ( خلقت ) للنهوض بالأثقال وحملها إلى البلاد البعيدة ، وجعلت تبرك حتّى تحمل وتركب عن قرب ويسر ، ثمّ تنهض بما حملت ، فليس في الدّواب ما يحمل عليه وهو بارك ويطيق النهوض إلا هي ، وسخّرت لكل من قادها حتّى الصبيّ الصغير ، ولمّا

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .